ابن مخلد القرطبي

28

ما روي في الحوض والكوثر

فالمنافقون الذين كانوا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يظهرون الاسلام ، ولم يكن يعلمهم كلهم بدليل قوله تعالى : * ( وممن حولكم من الاعراب منافقون * ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) * . وقد قال ابن كثير رحمه الله عند تفسيره لقوله تعالى : * ( لا تعلمهم نحن نعلمهم ) * : لا ينافي قوله تعالى * ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ) * ، لان هذا من باب التوسم فيهم بصفات يعرفون بها ، لا أنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين . [ 3 ] - وقيل : إن المراد بهم أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد ، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الاسلام : قال أبو عمر بن عبد البر فيما نقله عنه النووي : كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض ، من الخوارج ، والروافض ، وسائر أصحاب الأهواء . وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق المعلنون بالكبائر - قال - : وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر ، والله أعلم " . ويصح أن يكون المراد بهم كل من ذكرنا إلا الفريق الثالث فلا يجزم لهم بأنهم يذادون : لان حكمهم كحكم أصحاب الكبائر الذين ماتوا على التوحيد ، ولا يقطع لهم بالنار لجواز أن يغفر الله لهم فلا يدخلونها .